فخر الدين الرازي
148
شرح عيون الحكمة
--> النساء وغيرها ، وابن قيم نفسه حكى عنه في الصوم عن الميت تغليط الراوي ، واعتذر عنه بأنها فتوى وليست حديثا - في كتاب الروح - ثم إن قوله « العذاب الأكبر » مقابل في الآية لقوله « العذاب الأدنى » وإذا جاز أن يكون من الأدنى بعضه ، فليجوز أن يكون من الأكبر بعضه . ويلزمه بانقطاع الخلد في النار ، أو أن يكون على فترات بتخللها راحات . 5 - قوله تعالى : « فلو لا إذا بلغت . . . الخ » وجه الاستدلال عند المؤلف هو « ذكر هاهنا أحكام الأرواح عند الموت ، وذكر في أول السورة أحكامها يوم المعاد الأكبر » ولم لا يقول المؤلف : ان ما قاله اللّه في أول السورة ، هو نفسه ما قاله في آخر السورة ؟ 6 - قوله تعالى : « يا أيتها النفس المطمئنة . . . الخ » حكى هو فيه خلاف السلف ، وصار بالخلاف نصا متشابها . هذه هي أدلة المثبتين لسؤال القبر ونعيمه أو عذابه - الأدلة التي أوردها ابن القيم ونقلناها بنصها - وعند ردها إلى المحكم ، لا تثبت سؤالا ولا نعيما ولا عذابا . والصحيح : أن يوم القيامة هو يوم الحساب والثواب أو العقاب . ولا شئ في القبر ، الا جسدا يبلى بعد سنين من وضعه . * * * وعند أهل الكتاب من اليهود والنصارى نصوص في اثبات يوم القيامة ، وليس عندهم من نصوص في اثبات شئ في القبر . ففي توراة موسى عليه السلام عن يوم القيامة : « أليس ذلك مكنوزا عندي مختوما عليه في خزائنى ؟ لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم » ( تث 32 : 34 - 35 ) وفي سفر أيوب : « أما أنا فقد علمت أن وليي حي ، والآخر على الأرض يقوم » ( أي 19 : 25 ) وفي سفر دانيال : « أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام » ( را 12 : 13 ) وفي إنجيل متى يقول عيسى عليه السلام : « قد سمعتم أنه قيل للقدماء : لا تزن . وأما أنا فأقول لكم : ان كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه . فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك . لأنه خير لك أن يهلك أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم ، وان